vendredi, 25 juillet 2008

الصحراء والأمن العسكري الجزائري

 

"جمعية الصداقة الجزائرية الصحراوية أو القسم السادس للأمن العسكري الجزائري"

bayrouth times.jpg

ذ.عبد الرحمن مكاوي *25 Jul 2008 

منذ أن قامت جمعية " فرنسا الحريات" « France libertés » وجمعيات عالمية حقوقية وإنسانية أخرى بفضح التجاوزات والانتهاكات الحقوقية الخطيرة، التي تعرفها مخيمات المحتجزين الصحراويين في تندوف (الجزائر) : تعذيب، تصفية جسدية للمعارضين، اغتصاب جماعي للنساء و الفتيات، اختطاف وإخفاء جماعة كبيرة من الموريتانيين، تجنيد الأطفال في سرايا البوليساريو أو تهجيرهم قسرا إلى كوبا، استغلال الأسرى المدنيين و العسكريين المغاربة والتنكيل بهم في سجون بوغار وواد الناموس، تحويل الإعانات والمساعدات الإنسانية إلى جهات أخرى وبيعها في أسواق الدول المجاورة. كل هذه الخروقات الماسة بكرامة الإنسان وجسده كانت تجري و لازالت بتزكية مباشرة من طرف المؤسسة العسكرية الجزائرية، بل بأمر منها وتحت إشرافها المباشر في بعض الأحيان .

بعد ثورة 1988 بالجزائر والتحولات السياسية التي أفرزتها والتي فرضت تعددية سياسية وفكرية، وتحت ضغط انتشار الشبكات العنكبوتيةInternet والفضائيات، بدأ الشعب الجزائري من خلال نخبته السياسية والثقافية يكتشف أن "القضية الصحراوية " ما هي إلا شعار فارغ ومبادئ ثورية بالية معدة للاستهلاك الخارجي و الداخلي، عناوين لم تعد تصلح للاستعمال، و تخفي وراءها الكثير من المصالح المختلفة و المتقاطعة، منافع مادية كبيرة يتم التصرف فيها سرا ووراء الستار، بعيدة عن مصلحة الشعب الجزائري المقهور الذي يدفع الثمن غاليا و دون علمه في قضية لا تهمه لا من قريب ولا من بعيد، فشعار مساندة مبدأ "تقرير مصير الشعب الصحراوي" يعني في عقلية المؤسسة العسكرية الجزائرية الهيمنة والزعامة في منطقة ممتدة من دكار إلى مرسى مطروح و بعبارة أخرى، فمصلحة الدولة تقاطعت مع مصالح ذاتية لبعض الجنرالات والسياسيين النافدين في السلطة الذين لا يهمهم سوى استمرار الصراع في المنطقة، نزاع يزيدهم نفوذا وثراء وحصانة على حساب السواد الأعظم من الجزائريين .

قبل العشرية السوداء أي الحرب الأهلية الجزائرية التي امتدت بين 1992 إلى 2002، كان كل جزائري يحاول رفع صوته لفضح هذه المغامرة، يتم تخوينه وتصفيته إعلاميا وحتى جسديا في بعض الأوقات. فالتململ الكبير الحاصل الآن في الجزائر إزاء" القضية الصحراوية " بدأ يأخذ أبعادا ومواقف شجاعة تعارض التوجه العام للسياسة الجزائرية الرسمية الداعمة للانفصال و التمزق في المغرب العربي، نذكر منها مواقف رجولية لآيت احمد وأبو ضياف كمؤسسين لجبهة التحرير الجزائرية، وعباسي مدني وبلحاج وهدام كمؤسسيين للجبهة الإسلامية للإنقاذ، و صرخات مغاربية صدرت عن كتاب مثل رشيد ميموني، و رشيد بوجدرة وأنور مالك وسليمان بوصوفة والعديد من السياسيين والكتاب والعلماء وحتى بعض الضباط الكبار الأحرار والقوميين، الجميع تبين لهم أن قضية البوليساريو هي في الواقع مغامرة عسكرية وسياسية لها نتائج وخيمة على وحدة الجزائر في المستقبل قبل المغرب وأن الملايير من الدولارات المهدرة في هذا الصراع لم تكن في سبيل الله، ولا لإعانة في مشروع خيري أو مساندة من أجل المساندة فقط.

أمام الغليان الشعبي الحاصل في الجزائر الآن، حالة مأساوية تعكس الفقر والبطالة والجريمة وقوارب الموت و المصير المجهول لشعب بأكمله، وضع إن دل على شيء، فإنما يدل على عدم اهتمام الشارع الجزائري بقضية "الشعب الصحراوي" المطبوخة في ظلام دامس من طرف فئة قليلة تحاول الأبواق المسخرة في الدعاية الجزائرية أن تذكر بها الشعب كلما استيقظ من نومه - تهريج أساسه أن البوليساريو هو القضية المحورية الأولى في اهتمام ومشاغل وحياة المواطن الجزائري-. في هذا السياق وحتى لا ينفلت الأمر من يد المؤسسة العسكرية، قام بعض الجنرالات في الجزائر بإحداث "جمعية الصداقة الجزائرية الصحراوية" الوجه المدني للأمن العسكري الجزائري في النزاع مع المغرب، وقد انضم إلى هذه الهيئة "الوكر" بعض الشخصيات السياسية الانتهازية والمستفيدة من ملايين الدولارات المخصصة لأنشطة هذه المنظمة المشبوهة التي تعتبر قسما من أقسام الشعبة السادسة في مؤسسة الجنرال التوفيق قائد الأمن العسكري. ويبدو أن اختصاصات ومهام هذا الوكر الإستخباراتي و الدرع المدني للمؤسسة العسكرية الجزائرية الذي هو أداة أمنية متعددة الوظائف و الإختصاصات، و التي نذكر من بينها ما يلي :

أ – المهام الداخلية: تكمن أنشطة هذا الوجه المدني للعسكر في التعبئة المستمرة للشعب الجزائري وتوجيهه سياسيا عبر وسائل الإعلام المكتوبة والمسموعة والمرئية و من خلال الأحزاب والجمعيات والشركات الوطنية.عملية مدروسة بعناية و دقة تختص في شحن العقول في هذا البلد الشقيق الجار بالكراهية والحقد اتجاه المغرب ووحدته الترابية، مطالبة الجزائريين بمساندة عمياء للبوليساريو ظالما أو مظلوما. إنها الحرب النفسية اليومية ضد المغرب من خلال مناصرة "جمهورية صحراوية وهمية". و تجدر الإشارة أن من بين أنشطة هذه الجمعية المشبوهة نجد : تنظيم محاضرات لبعض الشخصيات الأجنبية المرتشية حول موضوع الصحراء، استصدار كتب وبحوث وأفلام وثائقية حول النزاع المختلق ، إقامة مهرجانات خاصة بالثقافة الصحراوية، مخيمات للتكوين الإيديولوجي للأطفال الصحراويين على الشواطئ الجزائرية لحشو الأدمغة البريئة بالعداء والكراهية تجاه المغرب، بلدهم الأصلي تحت غطاء التربية والتخييم، و دعوة بعض الأقلام المأجورة والمرتزقة لزيارة مخيمات المحتجزين البؤساء قصد استمالتهم للأطروحة الجزائرية والترويج لها في العالم.

ب - المهام الخارجية للجمعية : إن هذا الجهاز الأمني يقوم بتمويل هيئات أجنبية ومنابر إعلامية وإحداث جمعيات أهلية لنصرة البوليساريو في العالم وشراء ضمائر بعض النواب والشيوخ في بعض البرلمانات الأوربية واللاتينية والإفريقية، و بعض الاعترافات " للجمهورية الصحراوية الوهمية " مقابل إعانات مالية أو عينية كالبترول و الغاز والمواد الغذائية، وهذا يكلف الخزينة الجزائرية غلافا ماليا يقدر بملياري دولار في السنة.

إن الجمعيات الأهلية في بعض البلدان الفقيرة أصبحت تتغذى من قضية " البوليساريو" التي باتت مصدرا للرزق و العيش المضمون لها، وقد ظهر هذا بوضوح للعديد من الجمعيات الحقوقية والإنسانية العالمية في فنزويلا وكينيا، بمناسبة انعقاد المنتدى العالمي الاجتماعي المناهض للعولمة. تظاهرات مدنية أقرت فيها بعض هذه المنظمات الغير الحكومية الأمريكية الجنوبية والإفريقية و الأسيوية وحتى الأوروبية، بالدعم الجزائري السخي لها مقابل مساندة سياسية أو إعلامية، كما أسرت هذه الجمعيات بأنها أولا تجهل طبيعة وخلفيات الصراع في الصحراء وأن بعضها لا يعرف حتى موقع المغرب في الخارطة، إلى درجة الخلط بين اسم المغرب وموناكو Morocco/Monaco))، ثانيا أنهم يناصرون هذه القضية لأسباب مادية ولا إيديولوجية، مبررات لا تصمد أمام الحقائق التاريخية و الإنسانية للصراع المغربي الجزائري و لا أمام التحليل المنطقي لهذه الخصومة بين الأشقاء التي وازعها الهيمنة والزعامة على منطقة المغرب العربي أساسا. إنها الانتهازية الجمعوية بامتياز.

كأمثلة لأنشطة هذه الجمعية العسكرية المدنية نذكر ما يلي : إقامة حفل كبير لتوأمة قرية تيفاريتي المغربية مع ولاية معسكر الجزائرية، و هي في الواقع مهزلة بكل المقاييس، كما أشرفت هذه الجمعية مؤخرا على تنظيم رحلة لقافلة ثقافية صحراوية عبر التراب الجزائري تحت الرقابة المشددة للأمن العسكري الجزائري، وذلك قصد التعريف بما يسمى ب "القضية الصحراوية"،إنه إخراج جديد من أجل قضية مرت عليها أكثر من ثلاثين سنة، وكأن الشعب الجزائري الذي أكثر من نصف مساحة بلاده صحراوي يجهل الثقافة الصحراوية !. إن هذه المسرحية الهزلية تعكس غباء هذه الجمعية و فسادها ودسائسها القائمة على سياسة خطيرة و ممنهجة، يتبادل فيها ضباط محترفون في الاستخبارات الجزائرية أدوارهم في الداخل و الخارج لا لشتم التاريخ الواحد وتحريفه فحسب، و إنما لأبعد من ذلك، واللبيب بالإشارة يفهم .

إن " جمعية المصالح الجاسوسية الجزائرية الصحراوية" هي عبارة عن شبكات داخلية وخارجية، تآكل خطابها في ذهن الشعب الجزائري، و بوقا لم يعد أحد يستمع إليه أو يصغي له، لأن شعب المليون ونصف شهيد المظلوم والمقهور أصبح يعلم أن القضية ليست لها علاقة مباشرة بمصيره وحياته و مشاكله اليومية وطموحاته الوحدوية والقومية، كما تأكد له أن خيرات بلده تهدر بشكل جنوني و بسخاء حاتمي لمعالجة مريض يوجد في مرحلته النهائية.

إنه الاحتضار السياسي لجماعة البوليساريو الانفصالية، التي لم تعد تنفعها الحقنات المقوية التي تمدها بها هذه الجمعية الوكر، بغية إنقاذ "جمهورية وهمية" بنيت على فساد وعلى حساب شعب بريء، أنفقت مداخيل ثرواته في مغامرة خاسرة ومدمرة للجميع. وآخر نشاط عفوا، آخر نكتة أتحفتنا بها "جمعية الصداقة الصحراوية الجزائرية" التي يرأسها الضابط السابق العماري هي مسألة التوأمة بين مدينة الجزائر العاصمة الولاية المجاهدة و الصامدة في وجه الطغاة و مخيم المحتجزين الصحراويين في ضواحي مدينة تندوف، مخيم لا يتجاوز عدد خيامه 200 خيمة، و يطلق عليه كذبا وبهتانا اسم ولاية العيون لتضليل الرأي العام الدولي و الجزائري، إن هذا الإجراء التصعيدي لن يزيد الشعب المغربي إلا تشبثا بأقاليمه الصحراوية، وقد يدفعه إلى اتخاذ قرارات مضادة تعمق التفرقة و التمزق في المنطقة .

إن هذه الجمعية يصدق فيها قوله تعالى : "إذا لقوا اللذين آمنوا قالوا آمنا و إذا خلوا إلى شياطينهم قالوا إنا معكم إنما نحن مستهزؤون".

بيروت تايمز ذ.عبد الرحمن مكاوي
أستاذ العلاقات الدولية

lundi, 14 juillet 2008

إتحاد المحامين العرب والصحراء

 

 إتحاد المحامين العرب : نناشد الأطراف إعمال وثيقة مبادرة  الحكم الذاتي

asharqalawsat.jpg

الرباط: «الشرق الأوسط»

ناشد اتحاد المحامين العرب الأطراف المعنية بنزاع الصحراء «إعمال» وثيقة مبادرة الحكم الذاتي للصحراء، التي تقدم بها المغرب، من أجل إيجاد حل لهذه القضية. وذكر الاتحاد في توصياته التي صدرت أول من أمس في بيروت، في ختام أشغال الدورة الأولى لمكتبه الدائم للسنة الجارية، بأن هذه المبادرة لقيت تأييدا كبيرا من منظمات وتجمعات مختلفة، وخاصة الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وكذا من رؤساء دول وحكومات الدول الأعضاء في المجموعة الاقتصادية والنقدية لوسط أفريقيا خلال اجتماعهم في يونيو (حزيران) الماضي بالعاصمة الكاميرونية، حيث أشادوا بالمبادرة المغربية باعتبارها «ترمي إلى إخراج قضية الصحراء من مأزقها وتجد حلا سياسيا ونهائيا لهذا النزاع الاقليمي غير المبرر الذي يضر بوحدة المغرب العربي».

 

وبعد أن أشار الاتحاد إلى أن مشكلة الصحراء أدت إلى «توتر في العلاقات وإغلاق للحدود وتراجع في التنمية بين قطرين عربيين شقيقين هما المغرب والجزائر، رغم الروابط التاريخية والأخوية التي تربط بينهما»، ناشد كل الأطراف ضرورة إعمال وثيقة الحكم الذاتي للصحراء التي تقدم بها المغرب.

 

واعتبر الاتحاد في توصياته، أن «قضية الصحراء المغربية ما زالت إحدى القضايا المهمة التي تتطلب جهدا وتضامنا عربيا ودوليا للعمل على إنهائها في إطار المبادرات الايجابية العديدة التي تم التوافق حولها».

الجدير بالإشارة الى ان المكتب الدائم لاتحاد المحامين العرب عقد دورته الأولى لهذه السنة تحت شعار «معا لتعزيز التضامن العربي ودعم الحريات العامة وحقوق الانسان»، بمشاركة عدد من النقباء والمحامين من عدة دول عربية منها المغرب.

mardi, 08 juillet 2008

ليس أمام البوليساريو سوى القبول بمشروع الحكم الذاتي

 

بعد عودة الإرهاب
إلى المغرب العربي...

image_journaux_mustaqbal.gif

خيرالله خيرالله

تبدو الجزائر الحلقة الأضعف في التعاون الإقليمي ضد الإرهاب. أكثر من ذلك، يبدو واضحا أن الجزائر لا تزال أسيرة حسابات ضيقة تحول دون الدخول في تنسيق مع الآخرين في شأن الحرب على الإرهاب. تعتقد الجزائر أن التنسيق مع الأميركيين والفرنسيين يكفي للقضاء على الظاهرة. لا تدرك أن لا مجال للنجاح في الحرب على الإرهاب من دون تنسيق مع دول الجوار ومن دون التخلي خصوصا عن عقدة اسمها المغرب. لا فائدة من استمرار اغلاق الحدود مع المغرب ولا فائدة خصوصا من دعم جبهة "بوليساريو" التي لن تستطيع يوما إقامة دولة مستقلة في الصحراء والتي ليس أمامها سوى القبول بخطة الحكم الذاتي التي اقترحتها الرباط

 

تظهر أحداث الشهور الأخيرة في منطقة المغرب العربي نشاطاً متزايداً لتنظيم "القاعدة" الإرهابي خصوصاً في الجزائر نفسها. يترافق ذلك مع توتر في العلاقات المغربية ـ الجزائرية بسبب قضية الصحراء الغربية حيث تستخدم المؤسسة الحاكمة في الجزائر جبهة "بوليساريو" من اجل استنزاف المغرب وقدراته. المؤسف أن ما تشهده المنطقة من تطورات خطيرة أكان ذلك في لبنان أو فلسطين أو العراق، يطغى على تزايد النشاط الإرهابي لـ"القاعدة" في المغرب العربي وحتى في مناطق أبعد منه على طول الشريط الممتد من الجنوب الموريتاني إلى جنوب الجزائر مروراً بمالي والنيجر... وصولاً إلى تشاد.
يوفر التحقيق الطويل الذي نشرته صحيفة "نيويورك تايمز" قبل أيام عن عودة الإرهاب إلى الجزائر معلومات مذهلة عن الظروف التي أدت إلى استعادة التنظيمات الإرهابية نشاطاتها. في طليعة هذه الظروف انضمام عناصر ما يسمى "الجماعة السلفية للدعوة والقتال" إلى "القاعدة" جراء اتصالات جرت في العام 2004 بين زعيم الجماعة عبدالملك درودكال و"ابو مصعب الزرقاوي" الذي كان القائد الميداني لـ"القاعدة" في العراق. وقد قتل الزرقاوي قبل عامين بعدما اهتدى الأميركيون إلى المكان الذي يختبئ فيه. وفّرت "القاعدة" غطاء لـ"الجماعة السلفية للدعوة والقتال" التي وسعت عملياتها الإرهابية وصارت تعمل تحت تسمية "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي". نفّذت "القاعدة في بلاد المغرب" عمليات ارهابية عدة واستطاعت أن تكون على اتصال مباشر بأسامة بن لادن ومساعديه وذلك بعد تخلص الأميركيين من الزرقاوي. ولعل التطور الأهم الذي لا بد من الإشارة إليه هو ذلك الذي يتمثل في أن درودكال الذي صار زعيم "القاعدة في بلاد المغرب" وفّر عناصر لـ"القاعدة" في الجزائر نفسها وفي الدول المحيطة بها وفي أوروبا حيث جرى التخطيط في ربيع العام 2007 لتفجير سفارة الولايات المتحدة في لوكسمبورغ. وفي الداخل الجزائري وقعت حوادث أمنية عدة من بينها محاولة لاغتيال الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة وتفجير مقر للأمم المتحدة في كانون الأول 2007 ما أدى إلى سقوط اثنين وأربعين قتيلاً ونحو مئة وسبعين جريحاً. إضافة إلى ذلك، قتلت "القاعدة في بلاد المغرب" أربعة سياح فرنسيين في موريتانيا وخطفت سائحين في منطقة الحدود التونسية ـ الجزائرية.
ثمة كلام عن أن خطر "القاعدة" وصل إلى نيجيريا نفسها انطلاقاً من منطقة المغرب العربي. لكن الخبراء في شؤون الإرهاب يركزون على أن الجزائر توفر في الوقت الحاضر المعقل الأهم للإرهابيين الذين باتوا يتحركون بحرية كبيرة في مناطق تقع شرق العاصمة من بينها الناصرية. والسؤال الطبيعي في هذه الحال، لماذا لا تبذل السلطات الجزائرية جهوداً أكبر من أجل العودة بالوضع إلى ما كان عليه قبل سنوات قليلة عندما استعاد البلد الهدوء والاستقرار إلى حد كبير ونظف مناطق عدة من بينها الناصرية من الإرهاب. كانت السلطات الجزائرية على حق عندما تصدت للإرهابيين وخاضت معهم حرباً شرسة امتدت سنوات عدة سقط خلالها نحو مئتي ألف قتيل معظمهم من المواطنين الأبرياء الذين ذهبوا ضحية الإرهاب الذي مورس باسم الدين في حين أن الاسلام براء من هذا النوع من الأعمال. ليس طبيعياً الآن أن تذهب تضحيات الجزائريين هدراً. لا بدّ من الاستفادة من تجارب الماضي القريب ومن دروسه.
لا شك ان تكليف أحمد أويحيى رئاسة الحكومة بدلاً من عبدالعزيز بلخادم خطوة في الاتجاه الصحيح. فأويحيى الذي أصبح قبل أيام رئيسا للوزراء، رجل عصري وليبيرالي يدرك جيدا أن لا مجال لأي تهاون مع الإرهاب في حين أن بلخادم يبدو أقرب إلى زعيم تيار ديني متشدد ومتزمت يختبئ خلف ربطة العنق التي يرتديها. ولكن مما لا شك فيه أيضا أن لا مفر من التفكير في كيفية مواجهة ظاهرة الإرهاب من زاوية جديدة مختلفة تأخذ في الاعتبار أن لا مجال لنجاح الحرب على الإرهاب من دون تعاون إقليمي. هناك تعاون بين الإرهابيين في كل دولة من دولة المنطقة، بين إرهابيي الجزائر وإرهابيي تونس وليبيا والمغرب وموريتانيا. وهناك شبكات لـ"القاعدة" تعمل في إفريقيا وأوروبا مستفيدة من الموقع الجغرافي لدول المغرب العربي.
تبدو الجزائر الحلقة الأضعف في التعاون الإقليمي ضد الإرهاب. أكثر من ذلك، يبدو واضحا أن الجزائر لا تزال أسيرة حسابات ضيقة تحول دون الدخول في تنسيق مع الآخرين في شأن الحرب على الإرهاب. تعتقد الجزائر أن التنسيق مع الأميركيين والفرنسيين يكفي للقضاء على الظاهرة. لا تدرك أن لا مجال للنجاح في الحرب على الإرهاب من دون تنسيق مع دول الجوار ومن دون التخلي خصوصا عن عقدة اسمها المغرب. لا فائدة من استمرار اغلاق الحدود مع المغرب ولا فائدة خصوصا من دعم جبهة "بوليساريو" التي لن تستطيع يوما إقامة دولة مستقلة في الصحراء والتي ليس أمامها سوى القبول بخطة الحكم الذاتي التي اقترحتها الرباط. خطة الحكم الذاتي هي اللعبة الوحيدة في المدينة. انها الطريق الأقصر للتلاقي بين دول المنطقة على خطة جدّية لمواجهة الإرهاب بشكله الجديد بعيداً عن الحسابات الضيقة التي لا فائدة منها. هل تحطم الجزائر الحلقة المفرغة التي تدور فيها الحرب على الإرهاب في منطقة المغرب العربي، أم تبقى أسيرة العقدة التاريخية التي اسمها المغرب. مشكلة الجزائر في النهاية هي مع الإرهاب وليست مع المغرب. هذا ما يفترض تذكره باستمرار.

 

المستقبل - الاثنين 7 تموز 2008 - العدد 3010 - رأي و فكر - صفحة 19

Toutes les notes